تناقضات ذاكرة مغتربة ...

23.7.15

كيف تخسر بيتربان...


“Dreams do come true, if only we wish hard enough. You can have anything in life if you will sacrifice everything else for it.”

 J.M. BarriePeter Pan

كيف تخسر بيتربان...

حبيبي الشاب..  دوما

كنت في ايام مضت اظن باني اعرفك..  تحب اللون الأخضر..  تعشق الطيران..  تسكن بلادا محوتها من على الخارطة..  تحب الكلمات والفلسفة والمجادلة

يزينك خلق هجين من التعالي والحياء.. 

طفل

وشيخ حزين

تشبهني..  ولا تمت لي بصلة

كتلة من احلام وخيال انت..  من شجاعة وعزيمة وقدرة عجيبة على إزالة قيودك بدون ان تعثر على المفاتيح 

كتلة من احلام وخيال انا...  وواقعية مميتة لا تمكنني من الهرب اليك وسلاسل تؤذي معصمي... سلاسل لا مفاتيح لها او اجوبة

اسئلة حائرة فقط

انت بلاد جميلة..  وانا منفى يحن ساكنيه الى السجن

انت حرية لا اقوى على ثمنها

انت احلام تضحي بالعالم من اجلها

وانا لا عالم لي

كيف تخسر بيتربان اذا؟  

تشاركه احلامه..  تبتسم عندما يخبرك عن  خيالاته البحرية وعدم قدرته على السباحة

تسخر من ذوقه في سماع موسيقى صاخبة لا تمت لاحلامه بصلة

ثم تترك احلامه الى واقعك

وتمضي

مشكلتك يا عزيزي تكمن بعدم قدرتك على الطيران

والحالمون تلزمهم اجنحة او غبار نفرلاند

والا فليرضون بقيودهم







































20.5.15

اعلن الحرب عليك


اعلن الحرب على عينيك 

على اللمحة البنية التي تزيد من حورهما

على لمعة في طرفها الايسر عندما تتحدث عني

على قيد خفي يربطني بهما

اعلن الحرب على فكرة تستحوذك،  ليلة تؤرقك، خبر يشتت تفكيرك 

اعلن الحرب على وقت لا تفكر به في... 

على ختم جواز لا يحمل اسم مدينتي

على مدينة سرقتك،  وشارع اكتشفته بدوني،  مقهى جلست فيه تتأمل فتاة لا تشبهني،  وقهوة تذوب في فمك دوني... 

اعلن الحرب على تفاصيلك

افكارك

حتى صمتك

اعلن الحرب على طوق ياسمين قررت استعبادي به،  وسلام تستعد فيه للمقاومة. 

لا هدنة بعد اليوم

لا مفاوضات بيننا تستجدي ضعفي

اعلنت الحرب عليك


































6.6.14

في احضان الموت ...


وقع خطوات تتبعها اثارت الرعب في جنباتها .. تحاول ان تبدو واثقة كأنها لا تأبه لمصيرها المحتوم بعد ثوانٍ ...
"أي هروبٍ؟" سخرت من افكارها ... اي هروب هذا الذي تقكرين به وكل ما تهربين منه ينتظرك في المحطة القادمة كَـ قدر ؟ لا هروب بعد اليوم قررت ...
وفي حركة مفاجئة .. التفت لمواجهة صاحب الخطوات الثقيلة.
- "مساء المساء الحزين يا سيد"
- بارتباك ... "عفوا؟"
- " اعلم انهم ارسلوك اليوم من اجلي، لكنني متعبة جدا لاجادلك في مصيري المحتوم ، في خدعة قديمة ومملة ومتعبة، وانت فقط لعبة بيد الموت او الحياة اليوم .. فاختر سيدك"
- " حسنا اذن ... امرت ان البي لك رغبة اخيرة"
- " انت لا تستطيع ان تلبي رغبات لمثلي! لا احتاج لاذن من اسيادك كي اضحك او ابكي .. انا سيدة رغباتي"
- " لا مانع .. هلا رافقتيني للسيارة؟"

مشت واثقة الخطوات امامه الى سيارة سوداء ... اطلق عليها رصاصة في راسها اصابت الدماغ مباشرة .. دماغها الذي لطالما ارهقها تفكيرا وتخطيطا .. لعبا وجدا وضحكات وصهدات الم ...
حقق لها رغبتها من دون ان يدري اذن ..بذكائها ذلك الذي منعه من الاستمتاع بتحقيق رغبة لميتة مسبقا...  خلصها من ارق ملازم للتفكير .. من فواصل النوم التي تأخذها بين هذيان وصحوة امل .. من سبب تعاستها هذا ، خلصها من صداع رأسها المزمن .. من التفكير.

اخبار اليوم التالي اعلنت بأسى عن النائمة في احضان الموت .. وعن انتكاسة اخرى يكتبها التاريخ على صفحات اوطان احترفت الرسم بحروف من دماء منذ ١٠٠ عام او يزيد .. ولا تزال. 
 

28.4.14

قدرك ...

 
قدرك يا سيدي ان تقع في حب فتاة كل حياتها كلمات .. اوراق وكتب واقلام. 
قدرك ان تحتمل تقلب مزاجها المستمر .. دموعها وسط الضحكات، وضحكاتها عند الحزن، وابتسامتها عند لقاء الغرباء.
قدرك ان توقظك ليلا لان الهاما ما اصابها في حلم .. فيجب ان تستمع الى ما كتبت.
قدرك ان تستمع لقديم اغنيات لا يذكرها غيرها .. وان تعشق فيروز مثلها ، وان ترقص بجنون على نغمات زوربا ... وان تعتقد ان كل الرجال انت .. وكاظم الساهر. 
قدرك ان تمسك يدها عندما تعبر الشارع لانها تخافه .. وقدرك ايضا ان تحتمل طفولتها المتأخرة
قدرك ان تلهمها كل صباح لتمتعك بحروفها ...
...
فتاتك هذه تستطيب الكتب كهدية يوم الحب ويوم ميلادها . وهدية لانك اشتقتها ... تفرح بدفتر ذو غلاف احمر اكثر من اي شئ اخر ... 
ولا تضجر من هداياها المملة .. كلها كتب واقلام ودفاتر وبين الحين والاخر كلمات كتبت خصيصا لك .. ورسم مستوحى منك
...
فتاتك بقدر حبها للكلمات .. بقدر خوفها منها، تخاف ان تطعنها الحروف .. فكن على حذر لانها لن تسامح طعنات اللسان.
...
لا تظنها خيالية جدا .. فهي تعلمت ان النهايات الحزينة اكثر انتشارا ، وان السعادة ليست سوى وجهة نظر ... وان الشخصيات الشريرة والتطورات الدرامية من مقومات الكتاب الجيد ... واننا بشر نخطئ ونصيب .. ولا كمال فينا.

لكنها بالرغم من هذا لا تزال تعشق حكايات الصغار و افلام ديزني .. انها طفلة فاياك اياك ان تعاملها كالكبار.

....
ستسخدم الكلمات سلاحا ضدك .. ستمنحها اياك متى احست بقربك .. وستحرمك اياها ايضا .. وسيلة تودد واغراء .. وربما وسيلة انسحاب .. فانتبه ستسخدمها لتعذيبك ..ولعزف الناي في قلبك ان شاءت.
...
قدرك ... يا حبيبي
ان تغرق في بحر من حروفها. 
فتعلم السباحة قبل فوات الاوان. 

12.4.14

غيرة

-الو ؟
-الو مرحبا .. كيف حالك؟
- انا بخير .. اتصل بك لاسال عن حال زياد .. هل هو بخير؟
-زياد! ما باله زياد؟ لم السؤال؟
- الم تعلمي بخبر حادث السيارة اليوم؟ سمعت ان السيارة انقلبت به صباحا وهو مسرع  .. انه في مستشفى العلم لكنني ارتأيت ان اسالك عنه!
- حسنا شهرزاد .. اذهبي الان سنتحدث لاحقا.
.....
في الطريق الى المستشفى لم تتركها الافكار تقود السيارة بهدوء .. هل هو بخير؟ ما الذي حصل يا ترى؟ هل لزعلنا سبب بهذا! يا الهي زياد هو كل ما املك ... يا رب! ولاحت دموعها من خلف نظارتها السوداء التي اهداها اياها زياد في عيد ميلادها الماضي.
اخذت تسرتجع اخر حديث بينهم بتفاصيله ... 
-لا يهمك شئ الاك يا زياد! حدثتك ان تبتعد عن الحرب هذه لا تورط نفسك بقضية خاسرة .. ما الذي زج بك في حزب لا علاقة لنا به! وكم سنة ستؤجل قضيتك هذه زواجنا ؟
- هذه القضية هي انتِ يا ناي .. كيف لنا ان نتزوج نحن وعندما نرزق باولاد لا يمكننا ان نكتب "القدس" مسقط رأسهم! اليس هذا حلمكِ ايضا؟
- حلمي نعم ... مجرد حلم اعلم انه لن يتحقق قريبا ... لكنك هنا ، انت واقع يا زياد .. لم تريد ان تزج نفسك في خانة الاحلام البعيدة مرة اخرى؟
- لانك والقدس لا تتجزئان يا ناي ...
- ان كنت تريد القدس فلا تحدثني مرة اخرى .. اذهب لها! يا الهي كل  فتاة تغير على حبها من فتاة اخرى! الا انا اغار من مدينة .. ارحل يا زياد اذهب الى مدينتك ولا ترجع ...
غلق الباب بعنف واختفى زياد.
وها هي تسرع بسيارتها لتخبره ان المدينة والفتاة بانتظاره ... 
.....
-زياد؟
- ناي؟ ... احبكـِ ... واغمض عينيه.

28.3.14

لحظة غضب

في داخلي غضب لا اعرف كيف استنفذه اليوم... في داخلي صراخ يوقظ سكان هذا الشارع ويستدعي افكاري وتناقضاتي ومشاعري والمي ودموعي وصوتي .

في داخلي عتب على الدنيا وعليّ وعلى حضن امي .. في داخلي رغبة جامحة بالبكاء كالاطفال حيث لا يسألهم احد لم يبكون، ولا يعتب عليهم احد ...

في داخلي عتب على كل من رآني ابدد طفولتي متقمصة دور الكبار ومشغولة باغنية انا وليلى وعمري ست سنوات .. في داخلي حقد عليهم لانهم لم ينبهونني باني ساقضي عمري منفية ويستوطن الاغراب في بلدي ، في مدينتي ، في شارعي في افكاري وذاكرتي ... في داخلي عتب على كل من لم يعاملني كطفلة . وكل من يصر على انني كبرت الان .


في داخلي رغبة جامحة بتمزيق كل من عاث ببغداد فسادا واخرجني منها واوصلنا الى ما نحن فيه اليوم ... لماذا لم يصل العلم الى مرحلة استرداد الايام من هؤلاء الذين سرقوها؟ كم عمرا سنسترد؟ اريد طفولتي واصدقائي .. واريد ان العب لعبة كرة قدم اخيرة يا ربي في ذلك الشارع وان نرجع جميعنا اطفالا .. وجميعنا احياء.

اريد عمري .


في داخلي "حقد" على اطفال لم يسمعوا صوت الرصاص .. لم يخافوا من النوم في الليل .. لم يخافوا من زوار الليل واسلحتهم واقنعتهم وتهديدهم بالخطف.


في داخلي غربة لا تبددها غربة .

من يدلني على مكان سري افرغ فيه كمية العتب التي تستحوذني وفكرة الصراخ التي تبدد نومي ... 


10.3.14

شتاء


ملعونة شتاءات العالم الاول يا عزيزي , ملعونة فصولهم ومواسم فرحهم واحزانهم

امطارهم عديمة الرحمة, عواصف غضبهم, صواريخ حبهم المنتشرة في مدن ودم العالم الثالث ...

 

هل تعلم ما هو اكثر ما يدعو الى اللعنة في عالم كهذا؟ الاحلام ... ملعونة احلامهم وافلامهم وقصصهم التي يصدرونها لنا فتحثنا على الحلم والعمل في سبيله ثم الموت ونحن ابعد ما يكون عن تحقيقه.

 

اتدري يا صديق؟ الدنيا هنا شتاء نزلت درجة الحرارة ام ارتفعت ... شتاء قارص المشاعر .. وإلا ما معنى ان تذوب حبا في صوت كمان لا تعلم له اصل ولا لهجة؟ كمان يجمد اوصالك كلما فكرت بالتحديق الى اوتاره ... ويتركك بعد دقيقتين واربعين ثانية باحثا عن نغمة اخرى.

 

ملعونة مواسم اللا-فصول هنا .. ربيع بطعم قهوة غالية , شتاء بصوت نغمة كمان مثيرة , صيف برائحة عطر نسائي (فلورال) , وخريف بلون بغدادي.