تناقضات ذاكرة مغتربة ...

29.1.14

عَ السريع ...

 قصة قصيرة ... جدا
صمتت فجأة ... كأنها سمعت صوتا من بعيد ... -ماذا تقرأينَ يا أنتِ؟ 
حركت راسها يمينا وشمالا، لا وجود لصاحب الصوت. ثبتت عينيها على الصفحة وأكملت:
"نحن حزب العناد، لا نرضى بالهزيمة"
فكرت: اعلن انضمامي لحزبكم يا سيدة
فاجأها الصوت مرة اخرى، لستِ قوية لحزب كهذا. لم تأبه به هذه المرة، اكملت الصفحة بابتسامة تعلو قسمات وجهها المتعب.
اغلقت الرواية وانطلقت الى عملها بابتسامة.
لم يعاودها الصوت مرة اخرى ... حتى الان..


قصة قصيرة أيضا ...

استمتعت على مهلها بكل نوتة من صوت فيروز الصباحي وهي ترتشف الكابتشينو قليل الدسم، لم تأبه بالمطر الذي تآمر عليها في يوم العطلة، أرتدت معطفها وحلقت من شارع لآخر، هادئة الملامح بينما تصدح أعماقها الفوضوية بزلازل من افكار وخطط ...

استوقفها منظره وهو يرسم. جلست على الرصيف بمحاذاته حتى انهى رسم حبات المطر بذلك اللون الأبيض الأقرب للزرقة المثير للأمل ... ابتسم في وجهها ودعاها لاحتساء فنجان قهوة بالفانيلا، وافقت، أفرغت في دمه زلازل افكارها، شربا القهوة ... اخذت لوحته وافترقا بابتسامة.

31.12.13

صُبحِيّة ...


في الشارقة، على الكورنيش الذي أمَسي عليه كل يوم للمشي .. للتأمل ، وللحوارات مع النفس.

الذي يعرفني جيدا يعرف انني لست شخصا صباحيا، ومن الصعب جدا ان استوعب العالم قبل الساعة العاشرة صباحا .. لكن اليوم قررت ان اجرب الصباح، الساعة الثامنة والنصف صباحا للفطور مع صديقاتي ثم للسلام على صديقي الكورنيش.
٣١/ ١٢ / ١٣ صباحا ، الدنيا حلوة! جو الشارقة الصباحي هادئ، درجة الحرارة تقرأ ١٩ وهواء منعش يُقبلُ وجنتيّ ... صباح الخير :) 

٨ سنوات مرت كاللحظ ... احب الشارقة على الرغم من ازدحام طرقها المزعج ... احب مساجدها واصوات مؤذنيها، اعشق الكورنيش ... ومحل "الابريج" الذي يبيعك اطيب شاي كرك ممكن ان تتذوقه، و مقعد هادئ بعيد عن زحمة الشوارع للتأمل  ... زبد البحر الذي يدغدغ اصابعي حيث اجلس الان ... وصوت فيروز  يملأ الدنيا حبا ! ربما لهذا مزاجي معتدل جدا ::) 

٣١ / ١٢ / ١٣ ... الدنيا يملؤها حنين لساكني بغداد ... نسم يا هوا اليوم ، "ع بالي" رائحة القداح من بلادي .. ع بالي مسائات مضت يساعدنا جدي فيها بتزيين شجرة العام الجديد .. ع بالي مشية على ضفاف دجلة ... عَ بالي الكثير الكثير، يا من يأخذني هناك؟!

٣١ / ١٢ /١٣ .... وحشاني الدنيا في بلدي، كيف وصل بي القلم الى هنا يا ترى؟ لا يهم ، احب هذا الصباح ؛) صوت في اذاعة الحياة لمقدم يسمى "عبد الله" ذو لهجة اماراتية ترسم ابتسامة على الوجه ... (عذرا لصديقاتي البنات! اللهجة الاماراتية احلى بمراحل على الاولاد) ... عبد الله يسمعنا اغنية وحشاني الدنيا في بلدي لكارول سماحة، ربما هذا السبب لتحول مسار الحبر على الورق.

على العموم ... صباح( او مساء)  شريف لكل من يقرأ ...


27.12.13

حوار مع النفس ...

وسألت نفسي حائرا انا من اكون؟ 
مالي عشقت السير في طرق الظنون؟
فإذا جنوني صار بعض تعقلي، وإذا بأفكاري يغلفها الجنون ... انا من اكون؟ 
................….....................

لماذا كل هذا التخبط يا ناي ؟ ليلا تحلمين وتخططين وتبنين قصورا من خيال .. على غيوم بيضاء يسكنها اطفال صغار ، ابوابها من الشوكولاته و شبابيكها تفتح باغنية من صوت كاظم الساهر... تنامين على انغام كلاسيكية وصوتا يقرأ لك قصة ما قبل النوم ...
 
وتصحين على بيوت قديمة .. لا صدى لاطفال فيها، لا خرابيش على الحائط، لا الوان، لا كتب عن نيفرلاند وبيتربان .. لا قهقهات هستيرية بعد يوم ممل، لا احد يخيرك بين الموت على صدره او فوق دفاتر اشعاره !

كيف تحولين ضجر الصباح الى خيال الليل هذا؟ وهل انت بالشجاعة الكافية يا ترى ؟
كلماتك جوفاء يا ناي .. كصوت نايّكِ القديم هذا، لا احد يعزفه اليوم، ذكرى قديمة في صدى صوت فيروز لا احد يأبه لها.. صورة من زمن مضى واخشى انه لن يعود ... كاحلام الاطفال هذه!

عُمتِ مساءً يا غريبة ...

13.12.13

حكايات من المترو ... ٥


مزدحم جدا طريقي اليوم ،بارد جدا .. اطفال بيض وشقر يحوطونني من كل جانب ملتحفين بمعاطف زرق موحدة اللون، يبدو لي انها رحلة مدرسية .. اسمع احدهم يناقش الاخر في طعم الشوكولا، وطفل اخر-ذو ذائقة خيالية سليمة- يحاول اقناع اصدقائه ان اشجع "سوبر هيرو" او بطل خيالي هو "باتمان"، وصغيرة خجولة تجلس في اخر مقعد تستمع للاحاديث وتضحك، يخيل اليك ان ابتسامتها ارق ما لمحت عينك، واصدق ما تّلمسَ قلبك .. 
وطفل اسمر البشرة، صامت .. لا رأي له في طعم الشوكولا او سيارة باتمان، يلون خياله حلمه .. ويحتفظ به لنفسه...

----
مشهد اخر اتابعه على شاشة هاتفي وانا مع هؤلاء الاطفال، مشهد عن اطفال اخرين سرق الزمان خيالهم... اكاد المحهم ، اطفال لم يسعفهم العالم على ان يتواجدوا في هذا القطار معي ... اطفال يلتحفون البرد والدموع .. ويتخذون من الرصيف ابا واما.

ما فائدة كل هذا الخيال والحلم والتعليم يا الهي ان لم يرسم بسمة على وجه طفل عراقي، او يدفئ طفلا سوريا في المخيم ...ما فائدة كل هذه الكلمات التي لا تسع حروفها لحافا لبردهم !
يا رب .. خلقتهم جميعا اطفالا، بعضهم بمعاطف وبعضهم بجلود لا يقيها من البرد شئ ... كن لملائكة الارض عونا .. كلهم، لا بسمة تقدمها كلماتي لهم، منك وحدك ضحكاتهم .. يا رب!

23.11.13

خربشات ليل ... عن الحب


لي صديقتين مقربتين جدا، نعرف بعضنا منذ ١٠ اعوام تقريبا، منذ ان كنا اطفالا
حدث وان "وقعت" كل منهما في الحب منذ فترة.. وكنت انا الهاتف الليلي الذي تشتكيان له كل ما يتعبهما..
لم يتصل بي اليوم، تكلم مع صديقتي بطريقة غريبة، لا يفهم في الشعر، كثير المراوغة ... 
كنت اسمع شكاوٍ كهذه كثيرا، ثم يتصالحون وتعود الرومانسية الى مجاريها، و ما هي الا ايام ويرجع هاتفي يرن في الليل لاسمع مشاكل اخرى...

كنت في ايام الصفاء اتمنى ان اكون مثلهما، استيقظ صباحا على رسالة من شخص ما... لكن الحمد لله حنيني الصباحي هذا يختفي ما أن انظر الى هاتفي واتذكر معاناتهم الدائمة ... هؤلاء العشاق!
---
افكر احيانا .. لكنني عاشقة من نوع اخر، يحدث ان يحب بعضنا شخصية خيالية فيعيش معها لحظات قرأها في كتاب..
او ان احب -مثلا- شاعر على بعد مئات الكيلومترات، و ١٣ سنة ، و جنسيتين. ولكنني اغار على كلمات يكتبها في قصائد اعرف انها لم تكن لي يوما.. او تغريدات شعرية يصبح بها على احدى متابعاته.

يحدث ان يحب احدنا يتيما ما، فيتخيل كيف يحارب المجتمع كله كي "يتبناه" حتى وإن كان غير متزوجا...
يحدث ان يموت بعضنا ايضا.. في حب مدينة بعيدة، لا تشعر بكلماته، تبحث في قواميسها عن كلمات مفقودة كالعدل والحب والامان ... والامانة.

من يا ترى اشقى؟  هؤلاء الذين وقعوا في الحب؟
ام انا؟ 


17.11.13

حكايات من المترو ... 4


اعتذر عن تاخري في نقل الصورة من تحت الارض .. كنت في عزلة عن العالم لاسباب دراسية 
ورجعت اليوم الى حياتي التحت أرضية ...
تكلمت اليوم مع شخص فعلا! كنت في المترو على خط ال "نورثرن لاين" الى محطة يوستن.
توقف القطار لمدة ٢٠ دقيقة في احدى المحطات، لان احدا ما انتحر امام قطار اخر!
ولكن فرصة ال ٢٠ دقيقة هذه جعلتني اسال احدهم عن سبب التاخير .. تنهد الشخص قليلا، ثم قال: "غبي اخر انتحر" ...
فكرت قليلا : عديم الاحساس انت ايها السيد!
واستطرد هو: "إن كان الشخص قد قرر انهاء حياته، ما ذنبي انا لأتأخر عن عملي؟" ... نظرية فعلا!
ابتسم الرجل، يبدو انه تأخر عن عمل مهم، يهيأ لي انه في اواخر الاربعينيات، رجل ببدلة سوداء وربطة عنق مخططة برمادي ووشاح اسود انيق يلف به رقبته... تأخر عن عمله المهم في مكتب محاماة ربما؟ يحلو لي ان افكر هكذا...
بعد ٥ دقائق، سألت المحامي الانيق عن حادثة الانتحار هذه :" كم مرة تقريبا يحصل هذا الامر يا سيد؟"
"اسمي ماثيو"
"وانا ناي، حسنا سيد ماثيو، هل يحدث هذا الامر غالبا؟"
"نعم، مرتين او ثلاث في الشهر"
"يا الهي، اني افضل ميتة اقل هدوئا"
"مثل ماذا؟"
"لا اعلم، ربما في النوم" .. وفكرت او في المسجد النبوي .
"وانت يا ماثيو؟"
" لا اعلم، لكن لا يهمني كثيرا، ما دمت قد عشت حياة سعيدة، لا ابالي كيف اغادرها .. ان من يفكر بطريقة موته متشائم، يتلف خلايا دماغه ويصرف طاقته بشئ لا يد له فيه.. غالبا"
"ولكن صديقنا هذا قد اختار موته بيده"
"اناني احمق، انا متأكد بأن شخصا ما في مكان ما سيفتقده"
"ربما"
"ناي .. هل يعني اسمك الرفض؟"
ابتسمت ... ربما في لغة اخرى، سيفسر هذا الكثير!
"لا يا سيدي .. آلة موسيقية جميلة .. ال (فلوت)" 
"اخبريني يا ناي .. ما الذي اتى بك الى هنا؟"
"الحياة يا ماثيو ... حكمت الظروف علي ان اولد في هذه الفترة الزمنية التي تتميز بلادكم فيها بتعليم جيد .. وتتميز بلادي فيها بالاطلال فقط"
تحرك القطار ! حسنا اذن سيعود كل منا الى قوقعته .. ساعود لدراسة مدن لا علاقة لها بمآسي مدينتي .. وسيعود هو الى دراسة الثغرات القانونية في قضية تفرقة عنصرية...
"حسنا يا ناي .. سعدت جدا بالحديث معك، اتمنى ان تغيري اطلال ماضيك الى حاضر مفعم بنغمات موسيقية ... كأسمك"
"شكرا يا عزيزي .. اتمنى ذلك ايضا"


26.10.13

حكايات من المترو ... ٣



في رحلة العودة للمنزل اليوم، اخذت ولاول مرة قطار المساء المزدحم، قابلت اصنافا من الناس.
طوال، قصار، اجانب، اسيوين، عرب، بيض و ملونيينو صفر وحمر ... واطفال.
معظم من قابلت اليوم كانت عينهم في رواياتهم او في هواتفهم الذكية.. بعضهن في المرايا لوضع اللمسات الاخيرة قبل موعد ما .. وبعضهم -مثلي- في وجوه الاخرين، يحاولون ان يخترعون قصصا وحوادث وهزائم وذكريات.
وكان هناك الاطفال ... الاطفال الذين يتنقلون من مكان لاخر، يتحدثون مع الجميع، يسألون عن كل غريب، يغنون بصوت عالٍ، لا يهتمون للشكليات، يلعبون في اي فسحة متوفرة... يعيشون كما لا نفعل.
سألتني طفلة ذات عينين زرقاوين عن بلدي اليوم، "من اين انتِ؟" سألت .. وعينيها تقطر براءة
"من بلاد العجائب" اجبتها
-أتعرفين أليس؟
-بالتأكيد اعرفها، كنا نسكن في نفس الفطر معا!
-أي لون كانت فطرتكم؟
-حمراء بنقط بيضاء، وكانت عندنا حديقة صغيرة فيها ورود تنبت شوكولا، نقطفها كل صباح.... لقد قطفت لكِ واحدة اليوم.. تفضلي
-هذه لي؟! كيف عرفتِ اننا سنتقابل؟
-أليس اخبرتني
-هل يمكنكِ ان تشكريها عني؟
-نعم يا جميلتي.
 ---------------------------------
اسهل على جميلة كهذه ان تفكر ببيوت من الفطر وحدائق من الشوكولا، على ان تتخيل مدينة لا مكان للخيال فيها...مدينتي!
انا اعلن اليوم تمردي على بلداننا هذه ... انا من بلاد تنبت فيها الشوكولا كالثمار، انا من بلاد العجائب، من نيفيرلاند ... انا من الجنة؟

هذه الجميلة قدمت لي هدية رائعة اليوم، انستني -ولو لحظات- اننا كبار.