تناقضات ذاكرة مغتربة ...
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مذكرات لندن ، حكايات من المترو. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مذكرات لندن ، حكايات من المترو. إظهار كافة الرسائل

17.11.13

حكايات من المترو ... 4


اعتذر عن تاخري في نقل الصورة من تحت الارض .. كنت في عزلة عن العالم لاسباب دراسية 
ورجعت اليوم الى حياتي التحت أرضية ...
تكلمت اليوم مع شخص فعلا! كنت في المترو على خط ال "نورثرن لاين" الى محطة يوستن.
توقف القطار لمدة ٢٠ دقيقة في احدى المحطات، لان احدا ما انتحر امام قطار اخر!
ولكن فرصة ال ٢٠ دقيقة هذه جعلتني اسال احدهم عن سبب التاخير .. تنهد الشخص قليلا، ثم قال: "غبي اخر انتحر" ...
فكرت قليلا : عديم الاحساس انت ايها السيد!
واستطرد هو: "إن كان الشخص قد قرر انهاء حياته، ما ذنبي انا لأتأخر عن عملي؟" ... نظرية فعلا!
ابتسم الرجل، يبدو انه تأخر عن عمل مهم، يهيأ لي انه في اواخر الاربعينيات، رجل ببدلة سوداء وربطة عنق مخططة برمادي ووشاح اسود انيق يلف به رقبته... تأخر عن عمله المهم في مكتب محاماة ربما؟ يحلو لي ان افكر هكذا...
بعد ٥ دقائق، سألت المحامي الانيق عن حادثة الانتحار هذه :" كم مرة تقريبا يحصل هذا الامر يا سيد؟"
"اسمي ماثيو"
"وانا ناي، حسنا سيد ماثيو، هل يحدث هذا الامر غالبا؟"
"نعم، مرتين او ثلاث في الشهر"
"يا الهي، اني افضل ميتة اقل هدوئا"
"مثل ماذا؟"
"لا اعلم، ربما في النوم" .. وفكرت او في المسجد النبوي .
"وانت يا ماثيو؟"
" لا اعلم، لكن لا يهمني كثيرا، ما دمت قد عشت حياة سعيدة، لا ابالي كيف اغادرها .. ان من يفكر بطريقة موته متشائم، يتلف خلايا دماغه ويصرف طاقته بشئ لا يد له فيه.. غالبا"
"ولكن صديقنا هذا قد اختار موته بيده"
"اناني احمق، انا متأكد بأن شخصا ما في مكان ما سيفتقده"
"ربما"
"ناي .. هل يعني اسمك الرفض؟"
ابتسمت ... ربما في لغة اخرى، سيفسر هذا الكثير!
"لا يا سيدي .. آلة موسيقية جميلة .. ال (فلوت)" 
"اخبريني يا ناي .. ما الذي اتى بك الى هنا؟"
"الحياة يا ماثيو ... حكمت الظروف علي ان اولد في هذه الفترة الزمنية التي تتميز بلادكم فيها بتعليم جيد .. وتتميز بلادي فيها بالاطلال فقط"
تحرك القطار ! حسنا اذن سيعود كل منا الى قوقعته .. ساعود لدراسة مدن لا علاقة لها بمآسي مدينتي .. وسيعود هو الى دراسة الثغرات القانونية في قضية تفرقة عنصرية...
"حسنا يا ناي .. سعدت جدا بالحديث معك، اتمنى ان تغيري اطلال ماضيك الى حاضر مفعم بنغمات موسيقية ... كأسمك"
"شكرا يا عزيزي .. اتمنى ذلك ايضا"


20.10.13

حكايات من المترو


الحلقة الاولى

ما بال هؤلاء اللندنيون لا يكلمون بعضهم بعضا ... حديثهم موجه دائما الى دواخلهم، ليس لهم علاقة بمن يحتل المقعد المجاور، لا علاقة لهم بصراعاتك اليومية، احباطات صباحك او انتصاراتك، لا احد فيهم يهتم لسؤالك، او يشغل باله باحوالك ...
قلما يتحدثون وإن فعلوا فيكون عن وجهة القطار او عن جريدة الرياضة.

لا احد يسالك عن سر هذا الصوت الجميل المنبعث من سماعات اذنيك، او عن الرواية التي تقرأها ... او كيف حالك؟

ساعمل على تغيير ذلك في الايام القادمة ، استعد ايها اللندني الواقف عن يميني محدقا باللغة الغريبة التي اكتب بها وبألوان خاتم جدتي ...
استعد لمن سيسالك عن تحديات يومك، فطورك الصباحي، بأي لون حلمت البارحة و كم لغة تتحدث ... استعد لابتسامة على وجهي كالصدقة :) وبحديث بلهجة غريبة،مطعما بكلمات عربية من نوع "شكو ماكو؟" ...

ثرثرة ربما تشرق يومك .. او تثريك بموضوع تتحدث فيه على العشاء مع اطفالك عن عربية جميلة. .. لا تشبه الذين في التلفاز!
مبتسمة .. وكفى!