تناقضات ذاكرة مغتربة ...

20.6.13

جُرعة "إسبرسو" مُــــرة !


·         لا تألهوا قدواتكم .. قد تخذلكم لا انسانية البعض في مواقف الحسم , لكن الافكار لن تخذلكم ابدا .. ولائنا يا صديقتي للفكرة وحدها!

·         إن لم تستحِ ففكر (وأكتب) ما شئت! خصوصا في السياسة!

·         في حياة كل منا خيط حريري رفيع جدا (وقوي نسبيا) يربطنا بهذه الدنيا... حب قديم, حلم , عمل, شخص عزيز او وطن! لكن إن انقطع نفقد الرغبة على العيش و التنفس و الحلم والكتابة .. فما هو خيطك ؟

·         اعتذر لك يا وطني! لست إلا ضحية مثلي .. البشر هم من يجبرونك على كره هذا الوطن عنوة , هم من يصورون لك فسادهم على انه فساد الوطن و قباحتهم على انها ملامح الوطن ... البشر هم الذين يدمرون احلامك ويزرعون في عقلك مساحات شاسعة من الاوهام ينسبونها للوطن .. ويجبروك على الرحيل الى منفاك الاختياري (او الاضطراري)  .. عذرا يا وطنيّ الذنب ذنبي بأني صدقتهم.. لا اكرهكّ و لا الومك .. انما اللوم على البشر الذين احتويتهم!

·         هناك يتشابه الجميع ! فالكل يتحدث بلكنة باردة .. كلهم بعيدين عنك, كلهم مشغول عنك !
نحن فقط من نختلف عنهم ! نحن فقط هربنا من هنا(ك) الى هنا بسبب حزن ما .. او حرب ما .. او قنبلة ما .. او عقيدة ما .. او مسؤول ما ... او خائن ما!
نظل غرباء مهما حاولنا الاندماج , لن تصطبغ بشرتنا بهذا الابيض الشاحب .. و لن تتعود جلودنا الصحراوية هذا البرد القارص .. وهذه الثلوج البيضاء التي لا تمت لحرارة دمنا بصلة  
نظل غرباء حتى لو حفظنا جميع الطرق و الاماكن .. و البارات و القصور و المتاحف ! نظل الغرباء .. نظل –كلنا- وحيدين في عالم الصقيع هذا !

24.5.13

وطن يصلح للنسيان أو للذاكرة

اخرجوا من ذكريات الذاكرة ْ
أيها المارون بين الكلمات العابرة ْ

!! 
ويحك يا درويش .. لم يخرجوا من ملح دموعي بعد .. ولا من ذكرياتي على ضفة ذلك النهر الجريح .. ولا من بين حروف قصيدة مبعثرة كتبتها انت ذات خريف .. و تركتها لي!
 

11.4.13

تعب الطين


تعـب الطين ...


ما عرفت شعراء قبلك .. و لا استطيع تذوق الشعر من بعدك , يرهقني تعذرك بالمجازر و الحروب و الدم و الغربة لبعدك عني .. يتعبني تحججك بمدن محتلة و أسيرة و جريحة .. و بأوطان تركتنا و رحلت و انت لا زلت متعلقا بها !
يستفزني تعللك المضني بالحرية و المقاومة .. و تذبحني انت حين تدركك رقة و انت بعيد كل البعد عن مدينتي هذه !
هل تعرف يا فديت .. إن أنت تركت ذاكرتك خلفك و غرقت هنا في تناقضاتي , كنت وجدت نفسك؟
اما سمعت مظفر النواب موبخا لي ولك.. كتب لنا و لمدينتنا الافلاطونية  شعرا .. نصحنا معا :
هل تعرف كيف يكون الشاعر بالحب
لقاء جميع الأنهار ومجنونا وخرافيا
ويهاجر في غابة ضؤ من دمعته
ويموت لقاء أبديا
اما حان الوقت ان تموت فيً لقاء أبديا؟ ان ننصهر معا فتختفي ملامحنا و نصبح هلالا , بعيدا كل البعد عن هذه الأرض , متفرجا محايدا ,  دليلا على وجود صبح ما ها هنا , آمرا الناظرين بالصبر  .. الم  تكتب لي يوما ان بعض الصبر يضعف لا يقوي؟
.. تعب طيني !

2.4.13

عن قهوة أمي ...


كان يوما من خريف العمر .. رجعت بعد الغربة و تناقضاتها , حدقتُ في عينيها الذابلتين .. في ملمس يديها الخشنتين , في تلعثمها الواضح بين كل جملة و اخرى , في تجاعيد ذلك الوجه الجميل الذي يتحدث كل خط فيه عن جرح او ألم .. عن يوم ميلاد او تخرج , عن امتحان سهرت فيه معنا و عن خوف كان باديا في أطراف عينيها عندما عبرنا الشارع لأول مرة ... و حدقت  في محاولاتها المضنية في إخفاء كل ذلك عني . 

سألتُ عينيها بصمتٍ : ماذا حصل يا أمي ؟ و كأنما سمعتني كعادتها قبل أن انطق بما يختلج في صدري من خطرات .. أجابتني :
الغربة يا ناي, ليست غربة الوطن , و إنما غربة من سكنوا في الذاكرة و بعدوا عن العين  . الغربة هي ان تدرسين بعيدا عن قهوتي الصباحية, و آية الكرسي التي أرسلها اليك بصمت كل يوم مع قبلة المساء .
الغربة هي ان تحلمين كل يوم بابتسامة من تحبين.. و تستيقظين على بيت موحش خالٍ منهم .. و منكِ. 

اعدك باني سأكون وقود تنورك يا أمي .. ورائحة قهوتك و ربيع العمر من جديد .. علني أنال الحلم الذي تحت قدميك .
دمتِ لنا عيدا في كل يوم .

24.3.13

رغبة جامحة ... في الصراخ



هانت الدنيا علي يا امي 

فقدت الرغبة على النطق والكلام و الحلم .. فقدت الشغف الذي كان يحركني للأفضل , فقدت القدرة على التركيز
لي رغبة ملحة في الصراخ .. في تعنيف هذا الزمن الذي أفضى بي الى غربة كهذه ... الى منفى لا يعرف معنى للوطن , لا يفهم مفردة بنيت حولها مدن و أعمار, مفردة أزهقت أرواحا و احلاما و اماني , مفردة احتوى معناها الخبز و الأرض و الحب و الحرب و طردتنا نحن من محتواها ...
مفردة شردتني يا أمي .. ما الحل؟ 

لي رغبة ملحة في الصراخ
لي رغبة ملحة في النسيان .. في الاستقرار
لي رغبة ملحة بتطبيب هذا الجرح النازف من الذاكرة .. فهل من طبيب يسعفني هنا؟ هل من بحتمل صراخي؟ هل من يفسر لي معنى الوطن؟

14.3.13

علّنا ... حزنا نجيء فنلتقي بالمقعد البحري في نفس المكانْ !

هزمني الحنين اليك ... فجلست أقلب دفاتري القديمة بحثا عن صورة واضحة لوجهك فلم أجد غير ملامح ملطخة بلون أحمر قاتم ...
أين أنت من هذا اللون ؟

أما كان لونك أزرقا مختلطا برمادي ؟ أم ان الذاكرة تقلدك ِ و تخونني؟

_____________________________________________________________________________

هذي المدينة "وردة" في شعر سيدة المجاز
قارورة المسك التي يمتد عطر حنينها من اصفهان إلى الحجاز
هذي المدينة حضن أمي والعباءة والدموع الـ بللت ختم الجواز
هذي المدينة لي "حياةٌ".... رغم كل الموت فيها !!

_____________________________________________________________________________

هذه المدينة  طببت جرحي بملح دموعها ... بعطر دجلتها و رائحة الخيانة فوق الجفون  
قالت لي أنتظريني هنا على ضفة الكرخ .. سأنتقم لك ِ من قاتلي و قاتلك 
وما زلت منذ ذلك العمر ... أنتظر!

23.1.13

عن تقارير السيدة راء .. الجزء الثاني



عزيزتي السيدة راء

استهللت صباحي اليوم ب "الهيام " في الجزء الثاني من تقاريرك فآلت بي في الظهيرة الى التسكع الاجباري في اركان ذاكرتي .. ما كتبته يا عزيزتي عن مريمة تعبر من باب البيازين في ترحيلها الاضطراري  شابه ما كتبته يومها عن عبوري -الاضطراري أيضا- من باب المطار في بغداد الى المجهول
امرأة في الخمسين و أخرى تصغرها بثلاثين سنة تتشاركان خيبات الأجيال و أعمارا حافلة بالحروب الموجعة , النكسات الغبية و الأمل المؤلم! ما القاسم المشترك بينهما يا راء؟ ما الذي جعلك تكتبين عنها مقنعة .. موجوعة ... مستنكرة و ساخرة من زمان اصبح فيه ثور المصارعة رمزا يعبر عن أمتنا المربوطة بحبل و ما عادت تميز من "ماتدورها" و من يشفق عليها من الموت – و الحياة!؟

صديقتي راء .. ;كتب عزيز لي ولك ذات يوم يأمل ان نستبدل أعمارنا بأعمار جيل آتٍ او ماضٍ علنا ننعم بالسكينة ولو لمرة! فهل تؤيدينه؟ أشك في ذلك! فنحن أيتها الصديقة أصبحت الخيبات جزءا من توقعات أيامنا .. جزءا من ذاكرتنا المشوش عليها من قبل التاريخ و الجغرافيا و أمريكا و أسرائيل و حتى الست!
نفد حبر قلمي يا صديقتي .. فمن الذي سيلهمني لأكتب مثلك؟ ليتك و من أحببتِ هنا معي !