تناقضات ذاكرة مغتربة ...
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مذكرات لندن. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مذكرات لندن. إظهار كافة الرسائل

16.10.13

الحلقة الثانية .. في القطار

لا انتمي الى هنا
عندما تشعر يا سيدي بأنك في المكان الخاطيْ.. في المهنة الخاطئة ... في زمان لا تنتمي له 

مدينتك أخطأت زمانك ومكانك ايضا , جعلتك من منفيي هذا الزمان , غرباء دائما , لا يشاركون الناس احلامهم, اذواقهم, وجهات نظرهم , حبهم للاغاني, قرائتهم للروايات, حبهم لاشخاص لا وجود لهم الا في خيال كتاب غيرهم .. ياللمأساة!
هل انت خطأ قام به الزمان .. او ربما انت خطأ مكاني ؟ لا تنتمي الى جنس البشر هؤلاء , هؤلاء الذين لا يبالون بألمك , بحبك , بمآسي حياتك بذاكرة حروبك وبحروب ذاكرتك
انت ... لا ... تنتمي 

عم تبحث يا ترى؟ لا هدف لك الان .. كل ما يهمك او كان يهمك انت عاجز عن تحقيقه
كتاب كأن سطوره كتبت من اجلك لكنك أحرقته وما عدت تذكر من كلماته شيئا , فكيف يا سيدي  ستعيش لحظات احرقت لغتها .. كيف ستفهمها وهي لا تتحدث الا صمتا ؟
وانت عجزت حتى عن لغة الصمت 

عزائك ايها الغريب انك لست وحيدا .. فالكثير من الذين يلتفتون اليك وانت تكتب هذه السطور هم من غرباء هذا الزمان ايضا ... كثير منهم يود ان يسألك بأي لغة تحلم؟ وبأي لون تكتب؟ وكم من العمر سرقت ... وإلامَ تنتمي؟ ايها اللا منتمي
إنتظر احدهم ليسبر غور اعماقك.. يرش الملح على جراحك, وأعطه الحرية التامة لفتحها عن آخرها .. نكأها او تطبيبها
علك تنتمي يوما ...

2.10.13

فأحمل بلادك أنى ذهبت .. وكن نرجسيا اذا لزم الأمر



 مقدمة ...


ما اسعد حظك اليوم ... انت الذي نجوت من اهوال العدوان "الثلاثيني" على العراق ولم يتجاوز عمرك الاربعين يوم ... انت الذي اتخذت من صفارة الغارة حكاية ما قبل النوم ... انت الذي افطرت في رمضان على صوت القنابل عندما كان عمرك ثماني أعوام شداد, أنت الذي نمت على هول حكايات السجون والتعذيب قبل واثناء وبعد جميع حروب ذاكرتك.
انت ... يا من نجوت من دمار الاحتلال, من شظايا اسلحة الدمار الشامل والقنابل العنقودية ... من زجاج السيارات المتكسر, من صاروخ أخطأ بيتك ... وقتل ابن جارك. 

تتفقد جسدك اليوم ... لا ندوب,  لا مخلفات حرب .. كامل الأطراف انت .. تتحسسك ... تطير من الفرح! نجوت من جميع هذه الأهوال... لا بأس, لا زلت شابا .. وحيا".
أنا على "قيد" الحياة ...

تستيقظ في اول يوم لتدرك سعادتك ... فرصة أخرى تعيشها بعيدا عن مدينة الموت تلك ...كامل الأطراف.

تستيقظ في اليوم الثاني ... يختلف عليك المكان, اين انا؟ وماذا أفعل هنا؟ من هؤلاء الناس ذوي الشعر الاشقر والايادي الباردة؟
تستيقظ بعد حين... أنا "مقيد" بالحياة, تدرك سريعا انك يا عزيزي مغترب... وبدلا من فرحتك العارمة, يغمرك تناقض المغترب! أنا حي ... ولكني لست "هناك" ! 

بعد حين ستدرك ... ايها الاحمق انك في الغربة ... ستعرف الكثير من السناجب و الاشجار الخضراء والهواء النقي, موسيقى في الشوارع ومسارح ورقصات باليه... لكن لن يشرق الفرح على قلبك, لا قوس قزح يزين سماء مدينتك المفضلة, لا ناي يعزف في مدينتك ,, لا مسرحية تعرض على عتبات المسرح الوطني ... غصات المقارنة ستطاردك كشبح ذنب لا تستطيع التخلص منه.
لاحقا ستدرك .. انك لا تصلح للحياة او الموت الا هناك ... حيث هربت من الموت .. هربت من الحياة أيضا!

"أنا من هناك , أنا من هنا
ولست هناك , ولست هنا
لي إسمان يلتقيان ويفترقان...
ولي لغتان نسيت بأيهما
كنت أحلم"