كنتُ يوماً أحلم أن أرافقه دربه، أن أطير معه نحو عوالم مجهولة، لا أعرف عنها سوى أنها تشبه أحلامه.
أحببت طفولته، وقدرته على التشكيك بكل شيء، على التفكير، وعلى الجنون في عالمٍ مكحّل بالحزن من كل الجهات.
أحببته، وتزوجته، رغم كل صوت عقلٍ في داخلي كان يصرخ بي أن الحب وحده لا يبني وطناً.
علّمني كيف أحب.
علّمني كيف أحلم.
علّمني كيف يكون الإنسان مستعداً أن يحرق العالم كله من أجل حلمٍ واحد.
فقط لأنه بيتربان…
وفقط لأنه، رغم الجميع، كان يستطيع الطيران.
علّمني كيف تكف الأرض عن الدوران حين يمسك يدي.
وكيف يتوقف الزمن على عتبة الحب.
ثم علّمني الحزن.
لأنني كبرت…
دونه.
كبرت بينما ظل هو يحرس طفولته كأنها كل ما يملك.
وصار عليّ أن أحمل عنّا ثقل الأيام، وأن أخبئ تعبي، وأن اتوجع بصمت، كي لا أزعج طفولته… ولا أوقظه من حلمه.
وكان الحزن سرّاً أحمله وحدي.
ونسيت، بين كل ذلك أن أسأل:
من يحمل حزني عني؟
تزوجتُ بيتربان…
ولم أفقده.
و فقدتُ الفتاة التي كانت تحلم معه.
29/07/2026
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق