تناقضات ذاكرة مغتربة ...

13.9.13

خواطر مبعثرة


قررت اليوم ان افضي شحنات الصداع النصفي التي تصيبني احيانا بالنقر على كيبورد الايفون هذا بضع نقرات لاكتب خواطر لا علاقة لها بحالتي السايكولوجية وانا استمع الى قيصر الغناء العربي  يخيرني ما بين الموت على صدره او فوق دفاتر اشعاره ...

سؤال وجودي ايها القيصر ... لكن لم تخيرني بين الموت في الحالتين؟ الا يمكنني ان اعيش ولو لفترة غارقة في دفاتر اشعارك!؟

عذرا ... خرجت عن موضوع الخواطر غير المرتبطة التي لا علاقة لها بكاظم الساهر-اليوم على الاقل!
----
اشتقت ان اتحدث الى البحر، البحر يغويني .. يغريني بالكتابة .. تماما كما يفعل المشي 
البحر يلهمني .. كأنه يجمع لي افكار من يستأمنوه على اسرارهم ويهمسها في اذني ... كأنه يريدني ان اخفف عنه حمله، ان اتتبع خطوات من يشكو لشاطئه ... ان ابتسم باكية لمن يلتحف رمله .
لكن أي بحر يستقبلني؟  وانا كائن نهري يغير جلده ... يكره الملوحة ، والبرزخ الذي بين النهر والبحر متناقض لا يستهويني.
اتراك تحبني يا بحر؟ ام انك تفرغ محتوياتك لكل من قرر ان يسمع لك ... ام انك مثلي مغترب ، لا تعرف امواجك في اي بلد ولدت وعلى اي صخر ستنكسر .
هل لك اصدقاء يا بحر؟ ام كل من يشكو لك عابر سبيل؟ أتراك ذو ذاكرة جريحة مثلنا غرباء هذا الزمن؟
هل عشقت قبل هذا؟ هل احببت فتاة غازلك شعرها الاسود المبلل؟ هل شاكستها عنوة .. هل غرقت فيك يا بحر؟ ام تراها تتنفس تحت الماء؟ هل عزف تائه ما الناي لك .. وتركك تستجدي الحانه؟
----
احب الناي جدا .. ربما لان فيروز غنت له ... وناي جبران قريب الى قلبي ... كحبيب قديم.
وعندما تغنى القيصر بالناي احببته اكثر -نعم عدنا لكاظم الساهر مرة اخرى ، بلا سبق اصرار عزيزي القارئ, ربما لأن اليوم ذكرى ميلاده، كل عام والابداع موطن حنجرتك ايها القيصر- صار الناي جزئا من ذاكرتي الصوتية ... في صوتها ناي! كم جميل صوتها اذن...أليس كذلك؟
----
الكتابة اخر الليل ممتعة ... تجعلك تخرج مكنونات صدرك بنقرات لها صدى فيروزي على قلبك ... هكذا بدون جهد كأن عقلك الباطن هو من يكتب لك
الكتابة اخر الليل تجعلك تتخيل نفسك جالسة امامك، مستمعة لك ... تحثك على ان تكتب لمدينة أمية لا تقرأ ... ربما لهذا اخترت عدم الترابط حالة مشتركة لهذه الخواطر بحرية اللون ...
سلمت يا ليل ... ودامت تناقضاتك ملهمة ... كنايٍ قديم. 

5.9.13

غربتان يا وطني

منيت ببعدك برغبتين ... 
غربة الأماكن ... وهذه غربة مقدور عليها، توجعك وجعا قليلا في البداية ثم تتخدر و تتعود ويعجبك جديدُ مكانك. تشتهي بين الحين والآخر مكانا كنت تدمن القهوة فيه، أكلة لا تأكلها الا من مطعمك المفضل، مثلجات تغويك بطفولة قد مضت ... تحاول تعويضها بأي شئ مشابه وقريب ... ثم تمضي في يومك 

والغربة الكبرى ... غربة الأهل والأصدقاء ،أبناء الخالة،الجيران، المدرسين، فلاحي البيت ... غربة بعمر! 
هذه الغربة لا تفارقك، توجعك في كل مكان، تدمعك احيانا، تجعلك تبتسم كالأحمق عند سماع أغنية كنت ترقص عليها صغيرا مع ابن الجيران ...
هذه الغربة تنفي فيك أجزاءً صغيرة، شيئاً فشيئاً 
تكتسب أصدقاء جدد، تحاول التعويض، تحبهم كما أحببت من يشبهونهم من قبل ...
لكن من يعوض ابناء خالتك؟ من يعوضك عن لعبة كرة قدم في شارع معكر يدمي قدميك؟ من يعوضك عن عدم حضور عرس اعز اصدقائك؟ من يعوضك عن جلسة طويلة جدا في ظلال نخلة شامخة في بيت جدتك؟ عن توزيع "الهريسة" كل سنة كما عودتك والدتك؟ عن الجيران الذين يؤخرون فطورهم حتى تصل هريستك؟
هذه الغربة كالمتلازمة، لا شفاء منها وتظهر اعراضها كل ما نظرت الى صورة احد منهم، سمعت اسمه، او نكتة قالتها او طبخة تحضرها او لون تعشقه .... غربة تسرق منك تفاصيل العمر.

من يعيد لك العمر ؟ من يعوضك عن العمر؟
موجعة هذه الغربة يا وطني ويكذب من يوهمك بأنه شفي منها ....
الله يسامحك 

21.8.13

خوف مبرر...


خائفة انا اليوم... خائفة جدا!
كل يوم يزداد عداد الموت العربي ببضع مئات- حسب دموية اليوم
ولأن الاعلام نجح ان يحول شهدائنا الى ارقام و يجعلهم مادة اعلامية نراها كل يوم ونحن نحتسي الشاي في بيوتنا المكيفة ونترحم على درويش حين قال "عالم يطفو على الموتى ... كعادته" ، فاعترف اني اصابتني في معظم الاحيان بلادة في المشاعر (بعض الناس يسمونها يقينا بحتمية الموت) ... ليكن !

لا أعلم لم يختار العالم موتاه بملامح عربية يا درويش؟! ربما تملك الاجابة اليوم!

لكن الدنيا - لأنها دُنيّا- لا تسمح لك عادة بكثير من بلادة المشاعر، لا تسمح لك ان لا تكترث او تتوجع او تغضب لفترة من الزمن. فتصيبك بين الحين والآخر بفجيعة لشخص تعرفه ، حينها تستسلم لقدريّة هذا الموت، لوحشيته، لعبثيته! تصيبك بجار كنت تعتبره قدوة لك، بصديق طفولة، بجدة كانت لك كل الطفولة ... فتوجعك الحياة ويوجعك الموت
تتفكر ...

الخوف الذي اعلنته قبل قليل ليس من الموت لست خائفة من الموت .. أبدا
خائفة انا من ان اكون رقما في العداد ...
خائفة انا من الفراق ... جدا
خائفة انا من الوجع .. اكره الوجع يا الهي!
خائفة انا ان لا يستقبلني ذلك الرسول الذي احب (عليه الصلاة والسلام ) بابتسامة 
!
خائفة انا من "وعمرك فيمَ افنيته" ...

ماذا سيكون ردي يا ترى؟ ماذا سيكتب ذلك الكتاب الغامض عني ؟ هل سأكون تلك الجدة الطيبة التي افنت عمرها في تربية وتعليم الأيتام؟ هل سأفني عمري -كجارنا ذاك- في عمارة الأرض؟ ام سنتركها يا صاحبي بلا اثر؟ 

فيمٓ افنيت عمرك يا ترى؟ في الغربة... في بحثي عني و أخطأت في هذا الطريق بضع سنين و بلدين و كتاب وكلمات .. 
وفي بحثي عن أمل يقمع خوفي هذا 
جوابي مستحسن؟ ... لست أدري! 

خائفة أنا من الإجابة ... 

11.8.13

ولا حتى الكتابة


لا طاقة لي على التنفس اليوم

التنفس بعني وضع القناع البرئ، الابتسامة الكاذبة، "انا بخير، كيف حالك انت؟" ، "كل شئ على ما يرام" ، "انا لم ارتكب خطئا" ... "نحن بشر، انه الشيطان الذي يحثنا على المعاصي" ... " لسنا ملائكة يا اخي، الكمال لله وحده" 

لا طاقة لي على الكذب اليوم ... لا طاقة لي على تبرير اخطائي 
لا للأقنعة اليوم .. أترك وجهك الحقيقي يؤلمك، لا تخفي ندوبك ... 
لا تبرر ... لا تكتب نفاقك!
لا طاقة لي على الكتابة .

26.7.13

نداءات في الفضا...

يا ظلمة الطريق ..
يا رفيق

يا حبا تركته على ناصية ذاك الرصيف، يا صيفا اخرق، احمق، احرق الحلم والغيم والزنبق!
.....
يا عبق روحي
يا بلسما لكل جروحي
يا وطنا لمنفاي
يا امانا لغربتي
.....
يا جرح العمر
يا نخلة تركتها شامخة، يا نخلة عذبني فراقها، يا نخلة اجتثتني من العمر اليها!
.....
يا انت، يا كل التناقضات، يا كل الحب، كل الكره، كل اللامبالاة
يا انت، متعبة أنا .. حد اللامبالاة
متعبة أنا .. حد البلادة
متعبة أنا .. حد السخط والغضب والضحك والغناء .. والذكرى والنسيان في آن!
حد التناقض يا انت
.....
انقذني من كل هذا، وارجع لي كل هذا!

13.7.13

عن الابتسامة ...


ما الذي يجعلك تبتسم كأنسان؟ ما الذي يدفع قلبك قبل شفتيك الى ان ترسم بسمة؟
بالنسبة لي ... اشياء بسيطة .
مثلا وجه حلو لم اره منذ فترة ... كلمة صباح تبعث الامل في روحك
كتاب يحكي قصتك (بالملي) مع انك لم تكتبه!
بغداد .. 
صديق عزيز يؤمن بك اكثر من نفسك ... ناس انت متيقن انهم يدعون لك بظهر الغيب حتى وإن كنت بعيدا عنهم !

صوت قارئ للقران في صلاة العشاء وانت تمشي حاملا هموم الدنيا .. يأتيك مطمئنا "الله أكبر" من همومك!

هذه التفاصيل الصغيرة التي تجعل من يومك احلى قليلا ... اسهل قليلا 
و اسعد بمراحل .

20.6.13

جُرعة "إسبرسو" مُــــرة !


·         لا تألهوا قدواتكم .. قد تخذلكم لا انسانية البعض في مواقف الحسم , لكن الافكار لن تخذلكم ابدا .. ولائنا يا صديقتي للفكرة وحدها!

·         إن لم تستحِ ففكر (وأكتب) ما شئت! خصوصا في السياسة!

·         في حياة كل منا خيط حريري رفيع جدا (وقوي نسبيا) يربطنا بهذه الدنيا... حب قديم, حلم , عمل, شخص عزيز او وطن! لكن إن انقطع نفقد الرغبة على العيش و التنفس و الحلم والكتابة .. فما هو خيطك ؟

·         اعتذر لك يا وطني! لست إلا ضحية مثلي .. البشر هم من يجبرونك على كره هذا الوطن عنوة , هم من يصورون لك فسادهم على انه فساد الوطن و قباحتهم على انها ملامح الوطن ... البشر هم الذين يدمرون احلامك ويزرعون في عقلك مساحات شاسعة من الاوهام ينسبونها للوطن .. ويجبروك على الرحيل الى منفاك الاختياري (او الاضطراري)  .. عذرا يا وطنيّ الذنب ذنبي بأني صدقتهم.. لا اكرهكّ و لا الومك .. انما اللوم على البشر الذين احتويتهم!

·         هناك يتشابه الجميع ! فالكل يتحدث بلكنة باردة .. كلهم بعيدين عنك, كلهم مشغول عنك !
نحن فقط من نختلف عنهم ! نحن فقط هربنا من هنا(ك) الى هنا بسبب حزن ما .. او حرب ما .. او قنبلة ما .. او عقيدة ما .. او مسؤول ما ... او خائن ما!
نظل غرباء مهما حاولنا الاندماج , لن تصطبغ بشرتنا بهذا الابيض الشاحب .. و لن تتعود جلودنا الصحراوية هذا البرد القارص .. وهذه الثلوج البيضاء التي لا تمت لحرارة دمنا بصلة  
نظل غرباء حتى لو حفظنا جميع الطرق و الاماكن .. و البارات و القصور و المتاحف ! نظل الغرباء .. نظل –كلنا- وحيدين في عالم الصقيع هذا !